![]() |
الحب...
![]() مقتطفات من كتاب ((أناشيد الإثم و البراءة)) للدكتور مصطفى محمود ミ♥ミ لو سألني أحدكم.. ما هي علامات الحب و ما شواهده لقلت بلا تردد : أن يكون القرب من المحبوبة أشبه بالجلوس في التكييف في يوم شديد الحرارة و أشبه باستشعار الدفء في يوم بارد.. لقلت هي الألفة و رفع الكلفة و أن تجد نفسك في غير حاجة إلى الكذب.. و أن يرفع الحرج بينكما، فترى نفسك تتصرف على طبيعتك دون أن تحاول أن تكون شيئا آخر لتعجبها.. و أن تصمتا أنتما الإثنان فيحلو الصمت، و أن يتكلم أحدكما فيحلو الإصغاء.. و أن تكون الحياة معا هي مطلب كل منكما قبل النوم معا.. و ألا يطفئ الفراش هذه الأشواق و لا يورث الملل و لا الضجر و إنما يورث الراحة و المودة و الصداقة.. و أن تخلو العلاقة من التشنج و العصبية و العناد و الكبرياء الفارغ و الغيرة السخيفة و الشك الأحمق و الرغبة في التسلط، فكل هذه الأشياء من علامات الأنانية و حب النفس و ليست من علامات حب الآخر.. و أن تكون السكينة و الأمان و الطمأنينة هي الحالة النفسية كلما التقيتما.و ألا يطول بينكما العتاب و لا يجد أحدكما حاجة إلى اعتذار الآخر عند الخطأ، و إنما تكون السماحة و العفو و حسن الفهم هي القاعدة.. و ألا تشبع أيكما قبلة أو عناق أو أي مزاولة جنسية و لا تعود لكما راحة إلا في الحياة معا و المسيرة معا و كفاح العمر معا. ذلك هو الحب حقا. ولو سألتم.. أهو موجود ذلك الحب.. و كيف نعثر عليه؟ لقلت نعم موجود و لكن نادر.. و هو ثمرة توفيق إلهي و ليس ثمرة اجتهاد شخصي. و هو نتيجة انسجام طبائع يكمل بعضها البعض الآخر و نفوس متآلفة متراحمة بالفطرة. و شرط حدوثه أن تكون النفوس خيرة أصلا جميلة أصلا. و الجمال النفسي و الخير هو المشكاة التي يخرج منها هذا الحب. و إذا لم تكن النفوس خيرة فإنها لا تستطيع أن تعطي فهي أصلا فقيرة مظلمة ليس عندها ما تعطيه. و لا يجتمع الحب والجريمة إلا في الأفلام العربية السخيفة المفتعلة.. و ما يسمونه الحب في تلك الأفلام هو في حقيقته شهوات و رغبات حيوانية و نفوس مجرمة تتستر بالحب لتصل إلى أغراضها. أما الحب فهو قرين السلام و الأمان و السكينة و هو ريح من الجنة، أما الذي نراه في الأفلام فهو نفث الجحيم. و إذا لم يكن هذا الحب قد صادفكم و إذا لم يصادفكم منه شيء في حياتكم فالسبب أنكم لستم خيرين أصلا فالطيور على أشكالها تقع و المجرم يتداعى حوله المجرمون و الخير الفاضل يقع على شاكلته.. و عدل الله لا يتخلف فلا تلوموا النصيب و القدر و الحظ و إنما لوموا أنفسكم. و قد يمتحن الله الرجال الأبرار بالنساء الشريرات أو العكس و ذلك باب آخر له حكمته و أسراره. و قد سلط الله المجرمين و القتلة على أنبيائه و امتحن بالمرض أيوب و بالفتنة يوسف و بالفراعين الغلاظ موسى و بالزوجات الخائنات نوحا و لوطا. و أسرار الفشل و التوفيق عند الله.. و ليس كل فشل نقمة من الله. و قد قطع الملك هيرودوس رأس النبي يوحنا المعمدان و قدمها مهرا لبغي عاهرة. و لم يكن هذا انتقاصا من قدر يوحنا عند الله.. و إنما هو البلاء. فنرجو أن يكون فشلنا و فشلكم هو فشل كريم من هذا النوع من البلاء الذي يمتحن النفوس و يفجر فيها الخير و الحكمة و النور و ليس فشل النفوس المظلمة التي لا حظ لها و لا قدرة على حب أو عطاء. و نفوسنا قد تخفي أشياء تغيب عنا نحن أصحابها. و قد لا تنسجم امرأة و رجل لأن نفسيهما مثل الماء و الزيت متنافرتان بالطبيعة، و لو كانا مثل الماء و السكر لذابا و امتزجا و لو كانا مثل العطر و الزيت لذابا و امتزجا.. و المشكلة أن يصادف الرجل المناسب المرأة المناسبة. و ذلك هو الحب في كلمة واحدة: التناسب. تناسب النفوس و الطبائع قبل تناسب الأجسام و الأعمار و الثقافات. إنه النور الذي خرج من مشكاة هذا القلب المعجز فصنع السحر و أسر القلوب و طوّع النفوس حتى مع الفوارق الظاهرة و عدم التناسب و مع الأضغان و الأحقاد و الثارات.. و ما زالت القلوب الخيرة و النفوس الكاملة التي لها حظ من هذا المستوى قادرة على بلوغ الحب و تحقيق الانسجام في بيوتها برغم الفروق الظاهرة في السن و الثقافة.. ذلك أن الحب الذي هو تناسب و انسجام.. وهو في المستوى الأعلى من البشر نفحة إلهية.. و من ذا الذي يستطيع أن يقيد على الله نفحاته أو يشترط عليه في هباته!!.. و إذا شاء الله أن يرحم أحدا فمن ذا الذي يستطيع أن يمنع رحمته.. و الحب... سر من أعمق أسرار رحمته.. و لا ينتهي في الحب كلام.. ミ♥ミ |
| الساعة الآن: 05:26 AM |
جميع الحقوق محفوظة موقع بلدة عرمان