الموضوع: عرمان.......
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-05-2009, 01:04 PM   #2
حازم صيموعة
مشرف قسم المواهب الادبية
 
الصورة الرمزية حازم صيموعة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: سوريا
العمر: 39
المشاركات: 366
معدل تقييم المستوى: 18 حازم صيموعة is on a distinguished road
من مواضيع حازم صيموعة خواطر لم تكتمل بعد.....
نسيانك .... مستحيل...
عرمان ..... إسبارطة العرب....
أبو نواس واللص.....
شياطينك.....
تتمة.....

هذا في مستويات قيم الجماعة التي يتحلى بها أبناء الجبل عموماً ولا تتفرد فيها عرمان أو غيرها طبعاً . وبغض النظر عن الانتماء لهذه العائلة أو تلك في عرمان , وحتى في ظروف الانقسام والتشاحن العائلي ويوم كانت تفض الخلافات بمنطق الغلبة لم تغب هذه القيم حتى في ظروف التخاصم , فقد ظل منطق الخصم الشريف يحكم علاقات أبنائها وكان الاحترام المتبادل سمة بين المتخاصمين , وهذه فروسية وشرف قل نظيرهما .. ورغم وجود السلاح الحربي القاتل بحوزة الفرقاء المتخاصمين , إلا أنه لم يستعمل لفض النزاعات العائلية الداخلية في القرية , ولم يمنعهم العراك الداخلي الذي كان يقتصر على العصي والحجارة , من الذود سوياً عن حمى الزراعة والرعي ومصالح القرية العمومية عندما تتعرض للتعديات الخارجية.
وقد يستفيض أهلها في شرح تميزها عن المحيط , حتى وإن اتكؤوا على مصادفات الجغرافيا والمناخ .. يقولون لك إن أرضها لا تعرف القحط وإن استبد القحط بجوارها .. فلها نصيب من السماء حتى في العجاف من السنين .ويقولون لك أن أهلها عدلوا جغرافية أراضيها وتوسعوا إلى خارج مداها الجغرافي المتصل .. إلى ما يجاوز القرى والحواضر المجاورة كردة فعل على الإقطاع وأشكال ظلم البكوات وأصحاب النفوذ .
هذه الخصوصية أعطت لأبنائها الكثير من عناصر التفوق , فالقوم المتعاضدون المتراصو الصفوف يشكلون عنصر ضغط وتميز , ليس على المستوى المادي فقط , بل في المستويات المعنوية والتعبوية , حيث تتضاعف القوة , فيشتد أزر الجماعة وتتعزز معنوياتها وتتضاعف حميتها .
قُدر لأهلها أن يكونوا طلائع إرهاصات رفض الظلم الاجتماعي والثورة على الإقطاع بشقيه : إقطاع الملكية والاستئثار بالأرض , والإقطاع السياسي أو الاجتماعي , إذا صح التعبير أيضا , الذي كان يشكل نمطاً مخففاً للعبودية والظلم الاجتماعي, فمنها انطلقت الثورة العامية بمرحلتيها في نهايات القرن التاسع عشر , وإن بتأثير من وهج عاميات أخرى في المنطقة وبذكر البعض بالتواتر أيضاً أن الشيخ قام بهدم مضافة إسماعيل الشريطي فقام الأهالي على الفور ببنائها مجدداً في اليوم التالي وبعد أن أمر الشيخ بحرق الجمل بحمولته من حصيد القمح لقيام صاحبه بنقل المحصول قبل قيام الشيخ بذلك ودون علمه , فثارت ثائرة الأهالي وقام إسماعيل العطواني وآخرون بجولة تحريضية على الـ"مقرن " لاستنهاض الفلاحين على سلطة الشيخ ونفوذه , حيث تمت صياغة أشكال جديدة للحياة الاجتماعية والحد من نفوذ الشيوخ وسلطانهم وتحديد ملكيتهم بالثُمُنْ , وعلى أرضها ( المجدل ) وبفعل أبنائها وقعت وثيقة العامية المشهورة المسماة ( وثيقة مجدل الشور) أي "الشورى" المعروفة , بعد النشاط التعبوي لأبنائها ( خاصة إسماعيل العطواني ) في شحن وتثوير عموم وجهاء المنطقة .
وكرد على كل أشكال مظالم الإقطاع ونفوذ الشيوخ , فقد توسع أبناؤها في تملك الأراضي , متجاوزين القرى المجاورة إلى ( القرعة ) عند الحدود الأردنية إلى الجنوب من قرية العانات .. و"ظهر جبل عرمان" على حدود السهوة الشرقية ,
واستطاعوا حمايتها والحفاظ عليها من كل أشكال التعديات. لكل هذه الأسباب وللدور المميز لأبنائها في رفض الاستعمار ورغبتهم في البقاء خارج النفوذ والسيطرة فقد
كان للمستعمر التركي رغبة التطلع لكسر شوكة أهلها والحد من نفوذهم عبر الدسائس والطلبات التعجيزية والكيدية المبيتة .. من تشجيع التعديات على أراضي عرمان خاصة من قبل البدو المتنقلين لاستغلال النزاع فيما بينهم لتحقيق الغايات والمآرب الخاصة بالمستعمر ولا تغيب عن الذهن المقولة الشهيرة للسلطان عبد الحميد الذي سئل يوماً عن أحوال الأمبراطورية العثمانية والنزاعات الطائفية والإثنية في الكثير من أرجائها فقال قولته الشهيرة إذا ما اقتتل الذباب , فإنني أستطيع أن أنام نوماً عميقاً) فكان ما عُرف بقضية " ميثا" ابنة حسين الأطرش شيخ القرية آنذاك ورغبة ممدوح باشا بالاقتران بها , وما حصل أثناء القدوم لاصطحابها عنوة بعد أن تبين له إعراضها عن ذلك , فيما سمي بحادثة المضافة وكان ذلك في عام 1896 . ومن ثم حملة سامي باشا الفاروقي عام 1910 , حيث يمكن رصد وتسجيل الوقائع التالية رغم غياب التدوين والاعتماد على المنقول بالتواتر :
فقد أرسل ممدوح باشا قائد جيوش الدولة العثمانية آنذاك ثلاثة وثلاثين عسكرياً إلى عرمان لأخذ السيدة ميثا حسين الأطرش التي كانت قد خرجت من عصمة زوجها محمد الأطرش في صلخد بعد وفاته ولم يكن لديها سوى بنت واحدة منه وكانت على جانب كبير من الجمال والرصانة والجرأة , حيث التجأت إلى كنف والدها تطلعاً منها للاحتماء بأهالي عرمان لعدم رغبتها بالانصياع لطلب ممدوح المذكور بأن تكون زوجة له , وكان يرافق هذا العدد من الجنود كلٌ من فواز الجاري وسري رضوان باعتتبارهم أدلاء . وتقول بعض الروايات إنه صادف أثناء مرور هذه القوة في صلخد أن التقت ببعض البدو الذين قاموا بالاعتداء على محمية جبل عرمان وتصدى لهم النواطير وأعملوا فيهم العصي والحجارة وكانوا معصوبي الرؤوس يقصدون بصرى للشكوى على أهالي عرمان ونواطيرهم ــ حيث كان الأتراك يشجعونهم على التعديات ويثيرون نعرة طائفية بين أهالي عرمان والبدو على خلفية طائفية , ويشجعون الاعتداء على المراعي والمحميات ـــ حيث كانوا يتحينون الفرصة للانتقام , فكانت مناسبة بأن تقوم هذه القوة بهدف مزدوج :
"تأديب" أهالي عرمان ومعاقبة نواطيرهم ,ولا سيما أن القوة كافية ووجودها مناسب .
ومن ثم أخذ ميثا الأطرش بعد أن تبين أن هناك مداورة وتهرب من الانصياع لمشيئة ممدوح باشا , بعد أن اتضح له أن مغادرتها إلى عرمان كان رفضاً ضمنياً لطلبه . فاختارت القوة بناء على هذا المعطى الجديد التوجه إلى بيت المختار إبراهيم الجرمقاني آنذاك , لحسم موضوع النواطير قبل التوجه إلى منزل حسين الأطرش لأخذ ابنته ميثا .
وقد وصلت القوة إلى منزل المختار يوم الخميس الثاني من تشرين الثاني عام 1896 م وطلبوا على الفور استدعاء النواطير الثلاثة وكانوا كلاً من :
( محمود أبو خير , ملحم الحلبي يوسف ياغي ) وكان ثلاثة من العسكر قد قصدوا منزل محمود أبو خير لإحضاره , حيث كان منهمكاً في إعداد وليمة لضيوفه القادمين من المقرن الشمالي من آل سلاّم , ولما جدوا في الطلب إليه الذهاب لمنزل المختار , حاول استمهالهم ريثما ينهي ضيوفه الطعام ويقوم بوداعهم إلا أنهم ــ وفق أكثر من رواية ــ عاجلوه وغدروا به بإطلاق النار عليه وقتله أمام منزله قبل أن يتوجه لبيت المختار , فهرب الجنود الثلاثة إلى مضافة المختار حيث القائد والقوة المرافقة , وتمترسوا داخل المضافة بعد أن استثاروا غضب الأهالي على فعلهم الشائن الغادر , فقتلوا حوالي ستة من أهالي عرمان من داخل المضافة غدراً وعبر بابها الذي يشهد لغاية الآن على تلك الواقعة , فكان أن بدأ الأهالي بهدم سقف المضافة على المتمترسين داخلها , ولم ينج إلا نفر أو اثنان استجارا بالنساء , وقد بقي منهم فواز الجاري والمدعو موسى , وتقول بعض المصادر النقلية أن ملحم الحلبي ــ الذي قتله موسى المذكور بعد ان رشقه ملحم بالحجارة أثناء هربه على حصانه باتجاه صلخد ــ ويوسف ياغي قتل أيضاً في ذلك اليوم .
بعد وصول الأنباء لممدوح باشا عما حدث لجنده أصر على الانتقام من عرمان وأهلها .
وبتاريخ يوم الأحد الخامس من تشرين الثاني 1896 سيّر ممدوح باشا ثلاثة ألوية إلى عرمان .
الأول بقيادة أيوب باشا
والثاني بقيادة غالب بك
والثالث بقيادة خسرف باشا
قوامها حوالي ألفي جندي ووصلوا شرق صلخد مساء بدلالة فواز الجاري الذي أرسل سراً شخصاً أرمنياً لإعلام أهالي عرمان بقدوم الحملة وسار بالحملة شمالاً نحو ما يسمى ( خراب عرمان) من أجل توفير الوقت للأهالي للا ستعداد وعدم إتاحة الفرصة لدخول الحملة إلى القرية وملاقاتها بعيداً عنها ــ والخراب هذا يقع إلى الشمال من القرية وهي أرض وعرة المسالك وطرقاتها صعبة وضيقة وجدران كرومها رومانية عالية تحجب الرؤية لمسافة كبيرة وتصلح للتمترس, فتصدى لها الأهالي قبل وصولها للبلدة ودارت معركة ضارية دامت يوماً وليلة أبلى فيها الأهالي بلاءً حسناً رغم التفوق العددي للحملة ( 2000 مقابل 400 ) وتسلحها بالمدافع والرشاشات والبنادق وتسلح الأهالي بالعصي والبلطات والقليل من البنادق وظهور الدور التعبوي للنساء اللاتي شددن من أزر الرجال , وأشهرهن ( سعده ملاعب) وكنّ ينفخن الحمية وروح التضحية في الرجال , حيث هزموا الحملة شر هزيمة بعد نجدة الجوار من القرى المجاورة وخاصة صلخد بعد وصول الـ" مفزّع" يحمل قصيدة نخوة أرسلها محمود صيموعة لأحد زعماء صلخد آنذاك قبلان الحجلي :

مرسالي جد طلابه للزغابة..... وقله علقت حرابه يا قبلان

إضافة لنجدة أهالي ملح وامتان وغيرهم , في الساعات الأخيرة من المعركة .
إذْ لم ينج من الحملة إلا بضع عشرات فقط , وبقيت الجثث مرمية طعاماً للكواسر
وجسد الأدب الشعبي ذلك بأن الضواري أقامت الولائم , ودعت إليها :
( ضبع الكويرسعازمه ضبع عرمان !!) على حد قول الشاعر .
( مما دعا أحد الصحفيين إلى تشبيه عرمان بـ "إسبارطة" العرب .. والمعروف أن إسبارطة هي إحدى عواصم اليونان القديمة وقد زاحمت أثينا على السيادة وهزمتها في حرب البليونيز عام / 404/ ق . م وكان لها نظام رياضي وعسكري دقيق ومميز )
وكان أن امتدت فترة من الهدوء والهدنة ــ ــ لاستيعاب دروس ونتائج هذه المذبحة التي حلت بالجيش التركي وإبادته من قبل قوة شعبية غير نظامية وغير مدربة أو مسلحة . بعد هذه المعركة , التي بقيت جثث ما لايقل عن الف وتسعماية جندي تغطي ساحتها لأشهر طويلة , فكانت قاسية على وجود ومعنويات الجيش التركي , حيث تحيٍّن الأتراك الفرصة للانتقام , فجردوا حملة أخرى ذات مهمة تأديبية بعد أقل من خمس عشرة سنة إلى عرمان أيضاً .هي حملة سامي باشا الفاروقي .
فبتاريخ الخامس والعشرين من آب عام 1910 توجهت قوة بقيادة سامي باشا الفاروقي

(وهو ضابط من أصل عربي من الموصل شمالي العراق , وتنقل بعض المصادر أنه كان يعتز بنسبه للخليفة عمر بن الخطاب , لكنه بالطبع أسوأ خلف لخير سلف !! )
إلى قرية (العانات ) إلى الجنوب من قرية ( امتان) للقبض على ذوقان الأطرش المحكوم بالإعدام والمطلوب للباب العالي مع مجموعة من الأعيان منهم أبو علي مصطفى الأطرش وسلامي الأطرش ونسيب الأطرش وسليم الأطرش شيخ قرية الغارية الملقب بـ (الغول) وغيرهم , وعند وصول خبر الحملة إلى عرمان ومعرفة وجهتها وهدفها تنادى أهالي عرمان لإحباط ما ترمي إليه , فحاصرو حملة سامي باشا المذكور قبل إحكامه الطوق على قرية العانات إلى الجنوب من قرية امتان , وبعد أن ظهر له تفوق أهالي عرمان عليه طلب طريقاً للمغادرة إلى صلخد عن طريق صما البردان ــ كما تقول بعض الروايات ــ لكنه أضمر الانتقام بعد أن تقصى عن حامل الراية ( البيرق ) محمد صيموعة واعتبره المسؤول الأول عن ذلك .

وبعد يومين فقط أي بتاريخ السابع والعشرين من آب عام 1896 عاد سامي باشا على رأس قوة باغتت الأهالي وطوقت منزل محمد صيموعة ( حامل البيرق ) وقبضت عليه وعلى سليم صيموعة حسن صيموعة وتمكن شبلي صيموعة من الإفلات من قبضتهم ( لكنه استشهد بعد يومين في معركة الكفر ) , وتم نقل الثلاثة إلى قاعة شيخ القرية نجم الأطرش بقصد الانتقام من الذين كانوا على رأس من تصدى لسامي المذكور وأحبطوا مسعاه في القبض على ذوقان الأطرش وجماعته , وبدأ باستنطاق الثلاثة عن حامل االبيرق فلم يتلق إلاّ جواباً واحداً من الثلاثة : فيجيبه كل منهم : أنا .. مما أخرج سامي المذكور عن طوره , وبدأ بتنفيذ أشكال من التعذيب لايتصورها بشر .. فأعد مواقد الحطب وأخذ يقوم ورجاله بإحماء محاميس القهوة حتى تشرف على الاحمرار ويقوم بوضعها على رؤوس المعتقلين الثلاثة وأيديهم وأرجلهم ويعيد السؤال ذاته ويتلقى ذات الجواب أيضاً ولما أجهز بالنار على ما تبقى من لحم رؤوسهم وأرجلهم وأيديهم , والرجال صامدون صابرون ولم يتزحزحوا عن موقفهم , وبعد صيحات التكبير وزغاريد النساء أمام مشهد الشواء البشري هذا , وبعد أن فشلت هذه الضروب من الهمجية في تحقيق غاية بث الرعب في نفوس السكان , قرر سامي باشا نقل الثلاثة إلى مكان خارج القرية لإعدامهم , وكان ذلك إلى الغرب من القرية في مكان يدعى " ظهر فارس " وبينما كان أحد أعمام الشهداء الثلاثة يقف على سطح المضافة , ويتطلع بتوجس وقلق ناحية الغرب , سمع دوي طلقات ثلاث من الرصاص خرقت سكون الليل ... فنزل كسيراً حزيناً وقال للمجتمعين بصوت متحشرج ياالله روحوا جيبوا الشباب ) حيث أعدموا رمياً بالرصاص في ذلك المكان , لكن ضريبة الفداء لم تكن قد دفعت بالكامل فقد تمكن سامي باشا بعد مدة وعلى أثر مواجهة شرسة في قرية الرضيمة الشرقية وبعد صمود أسطوري من سليم الأطرش الملقب بـ ( الغول) وعدد آخر من الأبطال , بعد مدة في قرية الرضيمة الشرقية ومُثل بهم وأرسلت رؤوس بعضهم إلى أنور باشا ومن ثم إلى الباب العالي حسب بعض الروايات. ــ ( وقد درج الأستاذ محمد كرد علي الذي كان يُدرٍّسْ في مناهجنا المدرسية لجيل الناشئة , بعد إصرار بعض لجان المناهج بتفضيله على الشاعر القروي شاعر الثورة والعروبة إذْ كان كرد علي ــ ومن خلال جريدته : المقتبس التي كانت تصدر في دمشق في ذلك الحين , والمتعاطفة مع سلطة العثمانيين , فكان يصف الضحايا من عسكر الأتراك بالشهداء !! ويصف الشهداء من الثوار العرب بـ المارقين والأشقياء !! إذْ هلل عندما وصل رأس الشهيد سليم الأطرش الملقب بـ (الغول) إلى والي دمشق بالقول :

الآن انتهى عهد الأشقياء ..!
وهذا يذكرنا أيضاً بما فعله الأتراك مع نهضة الأمير فخر الدين المعني الثاني
( 1572 ـــ 1635م ) , باعتبارها أول إرهاص استقلالي على المستعمر العثماني, بمؤامرة كان غطاؤها فتاوى ظلاميات الأئمة , باعتبار فخر الدين على مذهب مختلف , كان الكيد له ومن ثم لأولاده الذين أخذوا غدراً لنزعتهم الاستقلالية عن ( أخوة الدين ) من المستعمرين ! . ويتبدى للباحث كم من الملابسات رافقت الكثير من المفاصل الحساسة في تاريخنا ..
ويذكر المجاهد زيد الأطرش واقعة القبض على رضا باشا الركابي عند الإغارة على آخر معاقل العثمانيين عام 1918 / قرب تل المانع ,وسوقه مخفوراً إلى دمشق .. حيث أصبح ــ بقدرة قادر ــ رئيساً للوزراء بعد ذلك .
وكذلك واقعة دخول دمشق بعد طرد آخر جندي تركي إذْ كان ثوار الجبل تحديداً في طليعة الذين دخلوها محررين واستقبلوا بزغاريد النساء وفرش لهم السجاد عند مرورهم من حي الميدان حتى ساحة المرجة وقاموا برفع العلم العربي لأول مرة
منذ أربعة قرون ..يومها أنشد معذى المغوش حداءه الشهير:
عرش المظالم انهدم.... والعــــز طب بلادنا
راحت عليكم يا عجم.... ذبح الأعادي دابنا
لكن مؤرخينا الأشاوس ــ و واضعي المناهج لطلابنا أيضاً ــ أصروا على عدم الاعتراف باعتبار دمشق محررة إلاً بعد دخول الجيش الانكليزي إليها في اليوم التالي ..! لتكون أكثر مفاصل تاريخنا حساسية تحت رحمة مؤرخين معظمهم تحت الشبهات والبعد عن النزاهة , وعدم الأمانة التاريخية , وممالأة المستعمر .
ويجدر بالذكر أنه بتاريخ / 13 / ت1 / 1915 / حضر جمال باشا ( الذي عرف لاحقاً بالسفاح ) إلى قرية عرى جنوب السويداء .. منزل سليم الأطرش ( إذْ كان الأمير يحيى قد توفي في / 2 ت2 / 1914 / وقام جمال المذكور بتوزيع العباءات المقصبة والليرات الذهبية والنياشين والأوسمة على الزعماء والوجهاء , وفي اليوم التالي واحتجاجاً على ذلك حصل اجتماع في قرية عرمان في / 14ت1 / 1915 في منزل حامل البيرق سلامي صيموعة تنديداً واحتجاجاً على استقبال جمال باشا وقبول أعطياته , حضره سلطان الأطرش وأعيان بعض القرى والبلدات المجاورة من صلخد وامتان وملح وغيرها , منهم حسين الشوفي. حيث لم تكن قد جفت بعد دماء الضحايا على يد سامي باشا وعسكره في عرمان ,وتداولوا في أمر الثأر لذوقان الأطرش بعد الغدر به وإعدامه يوم الأحد 5 / آذار 1911 بتهمة الكفر بالإسلام والخروج على الخلافة العثمانية .
و لتختتم الامبراطورية العثمانية آخر أيامها في سورية , بعد سنة واحدة فقط على يد جمال باشا نفسه بأبشع أشكال الانتقام والهمجية بحق الأحرار في دمشق وبيروت في ذلك اليوم الدامي من شهر أيار , بإعدام ثلة من الأحرار, الذين علقوا صباح ذلك اليوم المشهود وفي السادس منه عام 1916 /. ولقد قيل الكثير شعراً ونثراً في الإشادة بدور عرمان وأبنائها في مختلف الحقول والأنشطة الاجتماعية والوطنية .
وهاهو الشاعر أحمد العليان يشيد بعرمان بعد الدور المميز لأبنائها في الثورة العامية
بقصيدة منشورة في كتاب الأستاذ هيثم العودات حول العامية بالقول :





عرمان فيها دولة "البطرخانة"..... ومن لاذ بيها من المداريك تحميه



" البطرخانة" ( أي البطريركية حيث كان ممثل عرمان في الخارج مسيحياً .)


يتبع....
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة : حازم صيموعة بتاريخ 10-05-2009 الساعة 01:19 PM.
حازم صيموعة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس