عرض مشاركة واحدة
قديم 10-21-2008, 08:25 PM   #2
انور الزغير
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية انور الزغير
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قطر
المشاركات: 100
معدل تقييم المستوى: 18 انور الزغير is on a distinguished road
من مواضيع انور الزغير قصيدة مهداة الى كل مغترب
اقوى نكتة سياسية
الفهد والغزال
اغرب كنيسة بالعالم
صورة هزت العالم
افتراضي

على سطح أحد المنازل المتواضعة كانت توجد غرفة يسكنهاشاب فقيروقد أسكنه صديقه في هذه الغرفة مراعاة لظروفه،وقبل أن يُطرقالبابكان الشاب قد خط بقلمه بضع كلمات على ورقة صغيرةثم وضع عليها علامةضرب كبيرة...

ـــ من الطارق؟ـــ ومن غيري يا نبيل هذا أنا ماجد هياافتح.
نهض نبيل وهو شاب في التاسع والعشرين من عمره فيه شيءمن الوسامة عيناهخضراوان وشعره بني،رشيق الجسد جميل الطولاقترب من الباب وفتحه ببطء وما أن شقهقليلا حتى أغمض عينيهوحجبهما بيده من ضوء الشمس الذي تسلل الى غرفتهالمنعزلةقال ماجد وهو صديق نبيل في الثالث والثلاثين من عمره أسمروسيم ذوشعر اسود وعينان عسليتان قوي البنية ممشوق الجسمطويل القامة متواضع كريم: لماذالا تخرج يا نبيل؟ثم لماذا لا تفتح الستائر؟! دائما تحبس نفسك في هذهالظلمةارتسمت على شفاه نبيل ابتسامة صغيرة وقال:
أهلا ماجد تفضلأدخل.
دخل ماجد واتجه فورا الى النافذة وفتح ستائرها ثم شقهالتهويةالغرفةالتي كانت صغيرة وليس فيها سوى سرير ومكتب صغير وقديموالى جانبه كرسيخشبي وكانت أرضها متسخةومليئة بالأوراق الممزقة.
ـــ عفوا يا ماجد انني أثقلعليك بمكوثي هنا دون أن أدفع لك ...
قاطعه ماجد: لا تقل هذا يا صديقي فنحنأصدقاء ثم ان هذه الغرفةكانت مهجورة ولم نكن نستخدمها أبدا ولسنا بحاجة إليهافأنت تعرفأنا أعيش مع زوجتي وطفلتي لولو في البيت تحت وهو يتسع لنا.
ـــ لاأعرف كيف أرد لك جميلك هذا.
قال ماجد مغيرا مجرى الحديث:
عزيزي يجب أن لاتبقى هكذا لماذا لا تذهب لزيارة أمك؟فصرخ نبيل فجأة وقد احمر وجهه : ماجدأرجوك!!
نظر إليه ماجد وقد تفاجأ من توترهفقال نبيل مستدركا الأمر:
أرجوكيا ماجد لا تحدثني في أمر أمي بتاتا هل تسمح بذلك؟أرجوك!!
رد ماجد وفي لهجتهشيء من الإستنكار:
كما تريد رغم أنني لا أجد في ذلك أمرا مزعجا ولكن كماتشاء.
ـــ شكرا.
اقترب ماجد من المكتب ووقعت عيناه على الورقة فرفعها وتساءل :
ما هذه؟ثم قرأ بصوت مسموع:
لابد أن أفعل ذلك فأنا بحاجة الى...
توقفماجد ورفع رأسه الى نبيل الذي بدوره أطرق رأسهتجاوز ماجد كلمة ثم تابع:
يجبأن أتشجع وأفعل ذلك.
شعر نبيل بالحرج مما قرأه ماجد على مسمعهولم يجد الوقتلإيقافه ثم أراد أن يوضح الأمر لصديقه:
إنـها... أعنيي...
قاطعه بحدة: ماذاستفعل كي تحصل على المال يا نبيل؟أخبرني هل ستفعل أمرا سيئا؟!
امتقع وجهنبيل وقال بعد تردد وهو يحاول أن يستعيد ثقته بنفسه:
لا تأخذ الأمر بهذه الجديةكنت أتسلى فقط.
فأصرّ ماجد وقال: أريد أن أعرف ماالذي كنت تفكر فيه؟تقدمنبيل نحو النافذة حتى لا تلتقي عيناه بعيني صديقه وقالوهو يجول بنظره بينالمارة من الناس:
كنتُ....أقول كنتُ....وهي محض فكرة خطرت في باليمن شدةالفراغ الذي أعيشه...
ـــ كــنـت مـاذا؟فأجاب بصوت منخفض وهو مطرق رأسه: كنتأفكر بالسرقة.
صرخ ماجد: ماذا قلت؟ هل جننت؟فالتفت إليه نبيل بسرعة وقاطعهصارخا: ولكني عدلت عن ذلك.
مرت لحظة صمت كأنها سنة ثم قال ماجد بحزن:
إننيأثق بك نبيل لذا لا تخيب ظني،سأذهب الآن لأحضرلك بعض الطعام.
وعندما همبالخروج سمع صوت نبيل يناديه برفق فالتفت إليهـــ أشكرك ماجد.
فابتسم وتابعسيره.
جلس نبيل وهو شاحب يفكر فيما جرى بينه وبين رفيقه وفجأةنهض وخرج منالغرفة وهبط الدرج وحين وصل الى باب بيت ماجدوجد أمامه طفلة صغيرة شقراء جميلةتشع من وجهها كل ملامحالبراءة والطفولة وعمرها ثلاث سنوات ونصفرفعت الطفلةرأسها تنظر إليه وابتسمتفقال لها مداعبا: كيف حالكي يا لولو؟فضحكت ومدتيديها إليه ليحملها وعندما اقترب منها ليرفعهاسمع صوتا نسائيا يناديهاـــلولو...لولو أين أنتي طفلتي؟نقلت الصغيرة نظرها بين نبيل ومصدر الصوت في الداخلوكان نبيل على حاله يمد ذراعيه لكن صوت أمها تكررفأسرعت الطفلة الى البيتراكضة نحو أمهاأرخى نبيل يديه وسمع صوتها مع أمها:
حبيبتي أين ذهبتي كنتأبحث عنكي!
ثم رنّ في أذنه صوتها البريء: ماما...أحبك ماما.
أحنى رأسه وتابعسيره دون أن يحدد طريقه.




* * *الأحداث لا تزال مستمرةوأتمنى أنتنال ولو يسيرا من رضاكمتحياتي
انور الزغير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس