عرض مشاركة واحدة
قديم 11-01-2008, 06:29 PM   #7
انور الزغير
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية انور الزغير
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قطر
المشاركات: 100
معدل تقييم المستوى: 18 انور الزغير is on a distinguished road
من مواضيع انور الزغير علاج الارق وقلة النوم
شو ذكي؟؟؟؟؟؟؟؟
اكل لحوم البنات
الطفلة العملاقة
العمالقة عبر التاريخ
افتراضي

الفصلالسادس

أشرقت شمس لا تخلو من الكآبة لتعلن عن آخر أيامالخريف
وكأنها تودع مدينة دمشق فهاهي الغيوم السوداء
تكاد تقترب لتغطيهافترة طويلة وتحيط شوارع ومنازل دمشق
بجو هادئ حزين ومن بين هذه المنازل
كانهناك بيت كبير فخم يبدو أن أصحابه من الأثرياء
كان هذا البيت للسيد أكرمالمحترم والد راضي خطيب زمردة
وفي الداخل:
اجتمععلى سفرة الإفطار السيد اكرم وزوجته
ذات الملامح القاسية سوسن
ثم جاءتالخادمة وهي شابة تبدو في الواحد والعشرين من عمرها
لا تحمل في ملامحها أي تعبيرسوى التوتر والخوف،
شعرها اسود تلفه بطريقة غريبة وبشرتها بيضاء
عليها آثارحروق من المطبخ
وترتدي مريلة ملطخة ببقع الطعام
اقتربت ووضعت أقداح الشايعلى الطاولة
فسألتها سوسن بفظاظة: أين راضي؟

أجابت الخادمة بخوف: إنه.. إنه نائم
صرخت سوسن بها: ولماذا لم توقظيه بعد؟
ـــ لقد فعلت ولكنهرفض
ـــ اذهبي واخبريه أننا بانتظاره..بسرعة
ـــ حاضرة.. حاضرة
أسرعتالخادمة سمر إلى غرفة راضي
وطرقت الباب فلم تلقى ردا
فدخلت ووجدته مستلقيافي سريره نائما
جاهدت وهي تحاول إيقاظه

ـــ أرجوك سيد راضي استيقظ إنالسيد أكرم
والسيدة سوسن بانتظارك
استمرت طويلا حتى صرخ بها راضي وهو يدفننفسه
تحت غطائه السميك:
كم انتي مزعجة ابتعدي
ـــ ولكن السيد...
ـــلقد فهمت هيا اذهبي
ـــ هل اخبرهم أنك...
نهض بقوة وهو مستاء يرمي الغطاءبعيدا
ـــ قلت اغربي عن وجهي هيا

جفلت منه وقالت: كما تريد..كماتريد
عادت سمر فبادرتها سوسن:لماذا تأخرتي؟
ـــ لقد.. لقد استيقظ
ـــ حسناهيا عودي إلى عملك
ـــ أمرك
أقبل راضي بعد أن قام بتنسيق مظهره
وسحبكرسيا وجلس
فقال والده: لقد نمت طويلا
فأجاب بتجهم: أجل كنت متعبا
ـــخيرا هل أنت مريض؟
ـــ لا لست مريضا
نظرت إليه أمه وصرخت به:
كف عنالكلام بهذه الطريقة،أنت تكلم والدك هل فهمت؟
هدأ راضي وقال: أعتذر
ثم قالالأب: هيا لنبدأ
فقام راضي وقال بعد أن تعكر مزاجه من صراخ أمه
لكنه حسّن منلهجته: لست جائعا سأذهب
لكن أمه التي تسيطر عليه أوقفته عند حده حين قالت:

قف مكانك
التفت إليها والشرر يكاد يعصف من عينيه وبقي صامتا
ـــ اسمعيا راضي هذا الأسلوب لا ينفع معي
هيا اجلس وتناول الطعام حتى ولم تكنجائعا
فكظم غيظه وانصاع لوالدته مرغما

بعد تناول الإفطار عاد راضي إلىغرفته
أما السيد اكرم وزوجته فقد جلسا في غرفة الجلوس
لاحتساء بعضالقهوة
كان أثاث البيت فاخرا والغرف واسعة وكانت خزانة الزجاج
ممتلئة بمختلفأنواعه وألوانه
كما أن الأرض فرشت بسجاد فاخر سميك
يطغى عليه اللونالبني
بدأت سوسن بالحديث:
إلى متى سنظل ننتظر السيد شاكر..؟
ـــ ياعزيزتي نحن أعطيناه مهلة شهر
ـــ وماذا عن السنة التي مضت
ـــ ولكنك تعلمينأن ابنته كانت لا تزال حزينة على أمها
ـــ أي حزن هذا!! أربع سنوات؟؟
إنهمجرد نفاق وكذب
ـــ نفاق أو غيره المهم أن السيد شاكر أعطانا كلمته
ولنيتراجع عنها وهي فرصة لا تعوض فهو من أغنى الرجال
ـــ نعم وليت ابنك راضي يفهمذلك،
لا أعلم لماذا يرفض الزواج من هذه الفتاة
إنها ثروة لا تعوض ......!!!

قاطعها صوت راضي
ـــ ولكن لبنى أيضا ثروة لا تعوض بالإضافة إلى
أنني أحبها وتحبني
حدق كل منهما في ابنهما الذي كان يقف عند بابالغرفة
ثم قالت سوسن بلهجة الآمر:
تعال اجلس ياراضي
خطا راضي وجلس مقابلالوالديه
قالت باستنكار: ماذا تفضلت وقلت؟!
ـــ أنا أريد الزواج منلبنى
ـــ وأنا أقول لا لست موافقة على ذلك أبدا فماذا تقول؟
ـــ ولكن يا أميمن حقي أن اختار من...
ـــ ومن حقي أن أوافق وأرفض


رقق راضي من لهجتهليحن قلب أمه عليه:
لماذا يا أمي لا توافقين على أمر فيه سعادتي
وتقفين فيطريقي؟
ـــ اخرس يا وقح، سعادتك مع زمردة وثروتها
وليس مع لبنى ثم هناكخلافات بين عائلتنا وعائلتها
ثم ما الذي يعجبك في لبنى!! زمردة أيضا فتاةجميلة

ـــ ليس الأمر مسألة جمال يا أمي
ـــ كفى..!
إن لم يكن بالجمالفهو بالنسبة لي بالمال هل فهمت؟
وإياك ان تعيد ما قلته ثانيتا، أنت خطيب زمردة
فلا تفكر في غيرها وإلا حرمتك من ثروتي مفهوم؟
أخذ راضي يحدق في أمه غاضبا
ثم في النهاية ابتسم ابتسامة ماكرة وقال:
مفهوم
ـــ هذا افضل
كانتالسيدة سوسن تسيطر على ابنها وزوجها
وهي صاحبة الكلمة وصاحبة الثروةايضا
فالسيد أكرم سجل كل أملاكه باسمها،
لكنها لا تظهر هذه السيطرة الا فيالبيت،
أما خارج حدوده فهي تتظاهر أنها الزوجة المحبة
والمطيعةلزوجها..!

استأذن راضي وعاد إلى غرفته وبدأ يفكر
ـــ يا إلهي...كيفالخلاص من هذه الورطة؟!
تبا لزمردة وأموالها.. !
كله بسببها لو لم تكنموجودة لاضطرت امي تزويجي من لبنى
لمعت عيناه وقال:
آها لو لم تكن موجودة نعمنعم
في هذه اللحظة رن هاتفه النقال فأسرع وألقى نظرة
على الرقم ثم ابتسمفرحا: إنها لبنى
ـــ أهلا لبنى
ردت بصوت جاف: أهلا راضي
ـــ ما بكي عزيزتيتبدين غاضبة؟!
ـــ طبعا سأكون غاضبة وكيف لا أغضب أيها المخادع؟
صعق راضي منكلامها فهتف قائلا:
مهلا حبيبتي لابد أن هناك سوء فهم
ـــ لا أظن أن الهاتفمناسب للتفاهم أليس كذلك؟
ـــ إذن سنلتقي اليوم في المطعم المعتاد
في الساعةالرابعة هل هذا مناسب؟
ـــ أجل مناسب

وما أن أتمت كلمتها حتى أغلقتالخط
تساءل راضي:
هل علمت بأمر الخطوبة يا ترى؟!
طُرق باب غرفته فغمغم: منهذا المزعج
ـــ من هناك؟
ـــ هذه أنا سمر يا سيد راضي
ـــ أدخلي
فتحتسمر الباب وخطت قليلا ثم وقفت حين قال راضي:
ماذا تريدين أيتهاالمزعجة؟
ارتبكت: عفوا يا سيدي ولكن السيد أكرم...
فقاطعها: ألا تستطيعين أنتختصري؟
ـــ عفوا..السيد أكرم أرسلني لأسألك إن كنت تريد
الذهاب معه إلىالشركة اليوم!

ـــ حسنا قولي له بأني لا أريد أن أذهب
ـــ حاضر، هل منخدمة أخرى؟
ـــ لا.. اذهبي
وعندما همت بالذهاب قال: انتظري
ـــنعم؟
ـــ أين أمي؟
ـــ إنها في الحديقة
ـــ جيد،عليكي أن تساعديني للخروجمن الباب الخلفي
ـــ ولكن يا سيد راضي ستغضب أمك لو عرفت...
ـــ لن تعرف، أنتفقط قولي لها إن سألت عني أنني في غرفتي
ـــ أرجوك سيدي
ـــ افعلي ما قلتهوإلا جعلتهم يطردونكي
ـــ ولكن إذا عرفت انك غير موجود وأني كذبت عليهافستطردني
ـــ وان لم تساعديني الآن فسأجعلها تطردك،فهيا اختاري
لم تعرف سمرماذا تفعل فقررت أن ترضخ لطلبه
ـــ حسنا سيدي سأفعل ما تريده
ـــ جيد،الآناذهبي وأخبري أبي بأنني لا أريد الذهاب
ـــ حاضرة

ذهبت سمر وأخبرت السيدأكرم بجواب ابنه
أما راضي فقد جلس يحدث نفسه:
يجب أن اخرج خفية لأن أمي إنعرفت سترسل
من يراقبني وعندها ستكشف أمري.

كانت سوسن تجلس في الحديقةوتشعر بالضجر
ثم نادت سمر فأقبلت إليها مسرعة
ـــ نعم سيدتي؟
ـــ أينراضي؟
ـــ في غرفته
ـــ ممتاز، اذهبي وأحضري لي كوبا من عصير الكوكتيل
ـــ حاضر سيدة سوسن، هل من أمر آخر؟
ـــ اجل إذا خرج راضي من غرفته أخبرينيحالا مفهوم؟
ـــ أجل
ـــ هيا اذهبي
انطلقت سمر إلى غرفة راضي وأخبرته بمادار بينها
وبين أمه فقال لها
أحسنت،هكذا لن تشك باني سأخرج،
واستمريأنتي على أخبارها أني هنا
ـــ أمرك..ولكن...متى...متى سوف..تعود؟

انتابتهنوبة غضب من سؤالها فقال:
أراكي تتدخلين في شؤوني هذا ليس من شأنك
ثم ببطءكشفت شفتاه عن ابتسامة شامتة وقال:
تريدين مني أن أعود بسرعة؟
اطمئني لنتفقدي عملك لأني لن أتأخر



فأسرعت سمر الى راضي
ـــ سيدي لقد دخلت والدتك لترتاح وهيعادة تنام في هذا الوقت
فرح وهتف:
رائع، عليكي الآن ان تبقي الى جانب غرفتهاالى أن اذهب
ـــ حاضر
جهز راضي نفسه بسرعة وأصبح بكامل أناقته
وتحررأخيرا من البيت غير مبال
بما سيحدث للخادمة إن كُشف أمرها
أخذ دراجتهالنارية وانطلق الى مكان اللقاء
في أحد المطاعم الفخمة
وصل راضي في الثالثةوالنصف
وحين دخل نقل ناظريه بين الجالسين حتى لمح لبنى
في انتظاره عند إحدىالطاولات فأقبل اليها مبتسما

ـــ هالو عزيزتي، لم أتأخر عليكي لكنك أتيتي مبكرة
كانت لبنى في السادس والعشرين من عمرها فاتنة جدا
شعرها قصير وكستنائياللون،
عيناها غير ثابتة الألوان فهي تغير لونها دوما باستخدام العدسات
و تشعمنهما بوادر الغيرة والتكبر
رمقته بنظرة حادة كادت تصيبه بالشرر الذييتطاير
من عينيها ثم قالت بصوت يشبه فحيح الأفعى:

كف عن التمثيل يا مخادعواجلس كي تدافع عن نفسك ان استطعت
لم يستبشر راضي خيرا من استقبالها لهفجلس
وعلى وجهه ابتسامة ساحرة:
لا لا يا غاليتي لا يصح ان تقولي ذلك
ـــكيف لا أقوله وأنت تخدعني منذ مدة وتعدني بأنك
ستأتي مع والديك لتطلب يدي منأبي
ـــ نعم وما زلت عند وعدي

ـــ وبماذا تفسر ذهابك مع والديك الى بيتالسيد شاكر؟؟
وبماذا ستجيب ان أخبرتك بأني أعرف أنك خطيب زمردة التعيسة؟
آهكم أكره تلك الفتاة انها متكبرة مغرورة وأنانية أيضا،
تصوّر انها لا تتنازل أنتزورنا في يوم عيد ميلادي
وكل هذا لأن والدها أغنى من أبي بقليل!
من تظننفسها؟
منذ أن كنا صغارا كانت تكرهني وتغار مني.
ـــ صدقيني أنا أبادلك نفسالشعور فأنا لا أطيقها
انها فعلا أنانية وافقت على الزواج بي
رغم أنها تعرفأني أحبك ولا أريد سواك.

انفعلت لبنى وردت:
كم هي تافهة،
إذن فهيتعلم وتريد أن تقف في طريق سعادتنا؟
ابتسم راضي في داخله فهو يعرف أن لبنى فتاةغيورة جدا
واستطاع هو أن يستغل هذه الميزة لصالحه
ثم تابع لعبته:
صدقينييا لبنى إن والداي هما اللذان خطباها لي دون علمي
وقد ذهبت معهم دون أن أعرفشيئا
فتفاجأت بالموضوع حين بدؤا يتحدثون.

ـــ حقا!
يا إلهي.. كيف يفعلون ذلك وهل بقيت صامتا أم دافعت عن حبنا؟
ارتبك قليلا ثم قال:
طبعا ياعزيزتي..أعني..أنتي تعلمين لم يكن بإمكاني
أن أُسقط كلمة أبي أمام السيدشاكر
لذلك قررت أن نتفاهم فيما بعد
استاءت لبنى وقالت:
هكذا إذن، لمتدافع عن حبك لي!
وأضافت بسخرية:
لم ترد اسقاط كلمة أبيك أم أمك؟
احمرتوجنتاه،ثم لمعت فكرة في عقله
تمكنه من كسب الوقت ومن نيل رضاها في آن واحد
فقال وكأنه يبوح لها بسر:

لكن يا عزيزتي ألا تعتقدين أننا نستطيع
أننستفيد من هذه الخطوبة المزيفة؟
بدا الإهتمام ظاهرا في وجهها وردت:
تعني خطوبتك من زمردة!!
ـــ أجل
ـــ وكيف ذلك؟
ـــ ألست تكرهين زمردة؟
ـــبلى وأتمنى أن...
قاطعها: تتمنين أن تنتقمي منها
ـــ أجل تماما
ـــ إذنأمهليني شهرا وسيكون لك ذلك
ـــ أحقا؟ وماذا ستفعل؟
ـــ دعي الأمر لي وأعدكأن تشمتي منها كما تحبين
ـــ رائع كم أتمنى أن أراها ذليلة بعد ما فعلته،
هكذا إذن يا زمردة تريدين أن تسرقي حبيبي؟
ابتسم راضي وقال:
لا يا حبيبتي لن يسرقني منك أحد
ولن يسرقك مني أحد
ثم ضحكا معا ضحكات رنانة جعلت الجميع يلتفت اليهما ..!


* * *
انور الزغير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس