لا تُنَسّق المستجدات إلا بقوّة الترتيب، لهذا هناك أيام ومُعِد ومُعاد عليه الظانن بالوهم انه سيحقّق أمانيه، مسكين وسيهرول مع مرور الزمن أو يضيع منه شبابه. كتابة الأمنيات على اليد لا تنفع، ربما تُمحى مع مرور الأيام، ومقاومة الضد بالاكتفاء وسيلة لتعمير ما خُرّب.
والاكتفاء يعني التركيز على معنى السعادة والتمسّك بإسلوب الإرادة. فيميّز كل موحّد منكم أسلوبه، والتمسّك بالأسلوب هو ما يميّز أهل التوحيد عن سائر الخلق، لأنهم لا يرتضوا لأنفسهم أي مكان غير المكان المُخصّص لهم منذ البدء، أيامهم دوامهم وميثاقهم ثباتهم لا يخشوا من خوف ولا يعدموا الثقة ولا يغلّطوا حدسهم، ولا يقيسوا نجاحهم بأي مقياس غير ديوان السعادة، وسعادة النفوس اليوم لا تتحقّق إلا بإدراك المحسوس. فعنصر الأزمان والركض وراء الأفكار وإخضاع النفس للتجارُب ومحاولة تفسير شخصية المعاندين المتكبّرين على الحق والتفكير باحتمال الالتقاء معهم أو مساندتهم زمن ولّى ولماضيه انتسب.
وهنا تكمن قوّة الإرادة وتحوّل الزمن، مهما تعالى الموحّد أو توصّل، مهما دارت به الأزمان أو تقلّب في أقمصة النسيان يبقى هو هو لا يتنازل عن أسلوبه. وفيما تختلف مقاييس النجاح في الدنيا يبقى مقياس الموحّد هو هو، وفيما يلقي كافة الخلق بأنفسهم في نار الشرائع المخملية الدنيوية وما انبثق عنها من لغات مادّية، يبقى الموحّد في مكانه في الشريعة الروحانية كالناظر في المنظار ربما يتأثّر بالمنظر لكن لا يحترق في أحداث المشهد، وهنا يكمن سر التقاء الروح مع الجسد في عالم الزمان والمكان وانفصالهما في عالم الأبدية، فأين تكمن الجنّة الأبدية إلا في قلب الموحّد هنا على الأرض، وما هي ثمرة شجرة المعرفة سوى سر التحكّم بالنفس الناتجة عنها التصرّفات لتظهر عجائب الهيولى وغرائب الإبداع الآدميه هنا على هذه الأرض وبفائض العدل أمام الأعين الشحمية وليهلك مَن يهلك عن بيّنة وليحيا مَن يحيا عن بيّنة .
أما عن الفستان الأخضر والعرس الأكبر، وظهور معنى التجلّيات وسر التقاء الذات بالذوات:
على الموحّد تطوير لغة السعادة لتبلغ القصد والغاية، والشعار: الابتعاد تماماً عن الحنان الدنيوي التلفيقي والتعرّف أكثر على الحنان التوحيدي. فالحنان التوحيدي لطيف لا يرهق النفس بلغة التكليف ولا يحرقها بنار التقليد. النفس أمانة صعُبَ حملها على أهل الخيانة، فهم فوضى مهملون بهائم ضالّة في خلق البشر. أما توحيد الذات بالذوات فهو الأمانة الكبرى التي صعب حملها على أهل الارتداد أعوان "حارت" (الضد الروحاني) ومَن أضرموا نار الفتنة على الموحّدين في قديم القِدَم، ومفتاح الأمانة ضاع من صاحب الخزانة .
ويظن أصحاب السياسة واالمصالح والواجبات والفرائض أنهم يملأون فراغاً في محيطهم وهم لا يملأون سوى فجوات أنفسهم.
__________________
المحبة هي فعل يتكلم عليه حتى الصمت
اختي كلامك جميل واعطيت الموضوع حقه تقبلي مروري لمواضيعك الاكثر فائدة
ويظن أصحاب السياسة واالمصالح والواجبات والفرائض أنهم يملأون فراغاً في محيطهم وهم لا يملأون سوى فجوات أنفسهم.
كم جميلة ومعبرة
تقبلي مشاركتي
__________________
يا طير شوف الحــــــاله ** وشوف العيون دموعهن شــلاله
سليمان في عهده عطاك رسـاله ** صاحب امان والسلام اتشيـــله
أما الكذب في مقياس الحكمة الأرفع فهو تغذية التناقض بين عالمك الداخلي وما تراه في العالم الخارجي
صدقت أختي الغالية، و هذا تفسير أن مبدأ صدق اللسان جاء في مقدمة المبادئ السبعة ، والتي هي أجزاء طرق الخلاص للموحد الشريف ، والتي بدونها لا شك أن مصيره الهلاك ، وفعلاً من الصعب في هذا الزمن على الإنسان أن يصل إلى قمة سكون التركيز لما في هذا العصر من ضجة إعلام وتشويش على النفس الضعيفة على أكثر من موجة وأكثر من مستوى ...
اقتباس:
وسكون التركيز وسط ضجّة الإعلام يصدر عنه عبرة التحكّم بالدال والدليل والمدلول، فالكلام المحدّد بأي أمر مهما كان بسيطاً هامّ ويعطي نوع قصير في التعبير عن الحقيقة لمحبّيها المتطّلعين العارفين دقائق تطوّراتها وحقائقها
وبالفعل إن الوصول إلى توحيد سير هذه الثلاثة العظماء ( الدال والدليل والمدلول ) هو من يقودنا إلى الحقيقة والحق، وبما أن الحق لا يتجزأ ، من الأكيد أن أي كلام محدد وصحيح ، ومهما بلغ من بساطة ، فإنه يبقى الحق كله .
الأخت الخلود، جزاك الله عنا كل الخير وألف شكر إلك على هالشرح والمعلومات القيمة والغنية بالفائدة والحقيقة, والتي تخالط روح القارئ لتقوي إيمانه ، وترده عن الخطأ إذا كان قد أخطأ، فتهديه إلى الطريق الصحيح وإن خرج عنه ، وبدورها هذا أخذت عمل المنارة التي تهدي سفن الروح إلى بر الأمان والخلاص..
ألف شكر إلك على كل شي ومنتمنى دائماً تجودي علينا بهيك حقائق وسبل لكل شي هو عظيم ...
سلامي إلك مع كل التحية والافتخار بوجودك معنا
أخوك مرهف
__________________
عرمان بفخر يانبع الحرايب كلها****يلـ أهلها بطال سباع ونشاما
فرسان و كل الكون يعرف عنها****سباع الوغا والعز إلهم علاما
العطشان منهم إن فيه ظماها****شرب الدم يرويه عند الكراما
الرحمـن يحفظ أهلها وناسها****الـ بيتهم فخر جود عزة وشهاما مرهف الحلبي