الأمثال الشعبية وأدب المضافات في جبل العرب
الكاتب/ اياد حسين نعيم   
05/01/2011
يضم الأدب الشعبي في جبل العرب بين طياته النثر والشعر والأمثال والحكايات والأساطير والنوادر والموسيقا والرقص والغناء وهذه المأثورات جميعها حلقات متداخلة مع بعضها البعض تبعثها وتغذيها الاجتماعات اليومية في المضافة حيث يتلاقى الناس للتسلية وتمضية أوقات الفراغ بتناول القهوة وسرد الأحاديث وتبادل الكلام المأثور في شتى صوره ومختلف أنواعه وأشكاله ويستطيع المرء أن يتمتع في جلسة واحدة بالحكاية والمثل وإنشاء الشعر وهذا يكون في الغالب ملحناً على آلة الربابة.
ويشير الباحث صلاح مزهر في مخطوطته الأدب الشعبي والأمثال الشعبية في جبل العرب إلى أن الأمثال الشعبية هي عناوين لقصص وحكايات لها مضامين معبرة عن حكمة الشعب وقدرته على صياغة الحقائق والقيم والمشاعر المتنوعة إيجابية كانت أم سلبية وحفظها بكلام مأثور موجز هو خلاصة تجربة الناس وهي تتفاوت بالتعبير وتحتوي على فلسفة ظاهرة المعنى وتزهر بأسلوب شعبي سلس يسهل على الجمهور فهمها وحفظها وترديدها .
واذا كانت المضافة في الجبل هي المدرسة الاجتماعية التي كانت تعلم الكرم وأدب الضيافة فإنها أيضاً المنتدى الذي كان يغني حياة الجماهير الثقافية والسياسية والإجتماعية والمجلس الذي يوفق بين ارائها المتضاربة عند الملمات فيوحد صفوفها ويثير النخوة فيها ما جعل منها مجتمعا متميزا لاتزال له صورة واضحة تظهر فيها الملامح الشعبية الاصيلة وتتجمع في الادب الشعبي مكارمه ومزايا شخصيته وتجربته وطرق معيشته .
وضمت المخطوطة بعض الامثال التي تطرح شعارات تهدف الى صياغة تجارب الناس واستخلاص العبر منها ومن هذه الامثلة ومعانيها :
النفس على ما تعاودها اي القناعة وعفة النفس
قوم ضلوا ما ظلوا اي نهي عن الشر 
اهلك ولو رموك بالمهلك التمسك بالقرابة وصلة الرحم
اجلس على جنب بحر واصرف بالقانون يعني التوفير والحرص
اصرف ما في الجيب ياتيك ما في الغيب يعني الكرم والاعتماد على القدر 
لولا الكاسورة ما عمرت الفاخورة اي الرضا والتسامح
كل ساعة وفرجها معها يعني الصبر وقدرة التحمل
كل عنزة معلقة بكرعوبها اي المسوءولية بالعمل ما كل مرة بتسلم الجرة الردع عن المخاطرة
والأمثال بمختلف أنواعها تعطي فكرة عن المجتمع الذي اعتمد عليها باتخاذها منارات تضيء له جوانب الطريق ويعالج مشاكله بوحي منها ولعل غياب الحكمة والعدل عنه وسيطرة الظلم والجهل عليه جعل بعض النابهين من أبنائه يدعون إلى هذه الأمثال ويبثونها في أذهان الشعب للسير على هديها فتخفي تحت البهرجة اللفظية رغبات مسيطرة ونزوات ظالم مثل كبر والله يدبر أي الاعتماد على المظهر زرع السيف أخضر أي العنف والقوة.
وتأتي الأمثال حينا آخر تشريعات قويمة ثابتة تستعمل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعالج قضايا المجتمع بمحبة وإخلاص وتنتشر فيه الأمانة وحب الأرض مثل من أمنك لا تخونه ولو كنت خوان .
خير الأعمال بالإكمال يدل على الشجاعة والثبات حب الموت يكرهه غيرك
ابن عشرة ما يموت ابن تسعة
من صرف وما حسب خرب وما دري
من حرص ما ندم ومية قدرة لا نجرة وإذا حللنا شكل الأمثال وعللنا مضمونها نجد إنها تتشابه مع الأمثال السائدة في الجهات التي جاءت منها تلك الموجات وتلتقي مع الأمثال الشائعة في البلدان العربية بالمضمون وان اختلفت معها أحياناً بالشكل وهذا غيض من فيض من الأمثال المنتشرة في سورية والدول العربية .

 حسين خويص -سانا


أضف الى المفضلة (0) | أضف الى موقعك | المشاهدة: 4004

  أضف تعليق
الإشتراك في RSS للتعليقات

أضف تعليق
  • من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
  • أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
  • لا تنس اضافة الكود الأمني الموجود بالأسفل.
الإسم:
البريد الإليكتروني
الصفحة الرئيسية
العنوان:
BBCode:Web AddressEmail AddressBold TextItalic TextUnderlined TextQuoteCodeOpen ListList ItemClose List
التعليق:



الإشتراك في التعليقات حول هذا الخبر على البريد الإليكتروني